محمد ثناء الله المظهري
464
التفسير المظهرى
وقضى بان لا ترمى ولا ولدها - وفي الصحيحين عن ابن عمران رجلا لا عن امرأته على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففرق عليه السلام بينهما والحق الولد بأمه - وأصرح دليل على قول الجمهور ان الفرقة ليست فرقة طلاق ما أخرجه أبو داود في سننه عن ابن عباس في قصة هلال بن أمية أنه قال قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان ليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل انهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها قالوا إذا ثبت بعد التلاعن الحرمة المؤبدة فلا حاجة إلى تفريق القاضي وأيضا الحرمة المؤبدة تنافى النكاح كحرمة الرضاع فتنفسخ - وقال أبو حنيفة ان ثبوت الحرمة لا يقتضى فسخ النكاح ألا ترى انه بالظهار يثبت الحرمة ولا ينفسخ النكاح غير أنه إذا ثبت الحرمة عجز الزوج عن الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح بالإحسان فإذا امتنع منه ناب القاضي منا به دفعا للظلم دل عليه ما رواه الشيخان في حديث سهل بن سعد أنه قال عويمر بعد ما تلاعنا كذبت عليها يا رسول اللّه ان أمسكتها فطلقها ثلاثا ولم ينكر عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم في التطليق - وروى الدار قطني بسنده من حديث ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان ابدا - وقد طعن الشيخ أبو بكر الرازي في ثبوته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكن قال صاحب التنقيح اسناده جيد ومفهوم شرطه يستلزم انهما لا يفترقان بمجرد اللعان وهو حجة على الشافعي على مقتضى رأيه وما قال ابن عباس قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان ليس لها قوت ولا سكنى من أجل انهما يفترقان بغير طلاق فهذا زعم من ابن عباس وانما المرفوع القضاء بعدم النفقة والسكنى - قلت الحرمة بعد التلاعن ثبتت بالإجماع اما عند الشافعي وزفر ومن معهما فظاهر وامّا عند أبى حنيفة فلانه لولا الحرمة فلا وجه لتفريق النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا موجب لقول أبى حنيفة ثم يفرق القاضي وهذه الحرمة ليست كحرمة الظهار نكونها منتهية بالكفارة بل هي حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع ولا شك ان الحرمة